الشيخ داود الأنطاكي

130

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

والشتاء والربيع يصلح فيه الاستفراغ بالفصد . والصيف يصلح فيه القيء ؛ لأن الأخلاط تكون فيه رقيقة طافية على رأس المعدة . والخريف : يصلح فيه شرب الأدوية المسهلة ، والشتاء يصلح للحقن . الأهوية والبلدان : اعلم أن التنقل في البلدان له أثر عظيم في تغيير الأمزجة والطباع وسائر ما يعرض للأبدان من الأمراض ؛ لأن الهواء أقرب إليها من شعورها ، وشعرها لإحاطة بظاهرها ، ونفوذه في قعرها ، فأقرب البلاد إلى التعفين ، وقبول الحمايات ، والوباء : التي هواءها حار رطب ويكون شماليها مستورا بجبل ، والبلاد التي مشاربها غليظة ، وشديدة الإحالة إلى التعفين كالماء الذي يعقب في أصول الأرز ، وأبعدها من العفونة البلد المستور من جنوبية المكشوف لريح الشمال . ومن حدث به مرض شديد اليبس . فعلاجه السكون في البلاد المجاورة للبطائح ، والمياه الكثيرة . ومن حدث به الفالج أو اللقوة ، أو النسيان ، فإذا انتقل إلى البلاد الحارة زال ذلك عنه ، وكان هذا أكبر علاجه ، واللّه أعلم .

--> - الثانية : تعطي للبدن حاجته الطارئة من الطاقة بأشكالها المختلفة الحركية والدماغية . إن مصادر الطاقة الغذائية هي السكريات بشكل عام والأدهان أحيانا . ج - ومن الضروري توافر كمية من الماء كافية لتمام هذه المبادلات والتفاعلات . د - وكذلك لابد من توافر بعض العناصر كملح الطعام وبعض الفيتامينات . و - إن لأنواع الأغذية مصدرين كبيرين : فهي حيوانية أو نباتية ، وإن جهاز الهضم في الإنسان السليم معد وقادر على أن يهضم أنواع الأغذية . ومن الأمثل أن يناوب ويخالط بين تلك الأنواع دون أن يقصر نفسه على الأغذية الحيوانية أو النباتية فقط . يتعرض جسم الإنسان إلى مضار في اقتصاره المستمر ( على المصدرين أو على نوع من الأغذية الأساسية : الأجنبية والسكريات والدسم ) لأن في ذلك إسرافا في نوع على حساب الأنواع الأخرى ، لأن في ذلك تعرضا لمضار الحرمان من الغذاء الرئيسي المهمل ( الطب والعلم الحديث 1 / 238 ) .